الشيخ محمد الصادقي الطهراني
91
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
دعاء من يدعوا على نفسه تحسباً أنه يدعوا خيراً أو زوال شر ، وهو في الحق ليس في اضطرار شرٍّ ، فمن أركان الدعوة المستجابة في آياتها أن تكون صالحة للداعي شخصياً أم جماعياً ، ف « إذا دعاه » دعوة حق وفي حق بصادق النية ولائق الطوية وصالح القضية ، فالإجابة - / إذاً - / حاضرة عاجلة أم آجلة دونما استثناء . ف « المضطر » وهو الذي يضطر في حالة سوء ، تستغرق كل مضطر دون إبقاء ، فالدعوات غير المستجابة إنما تنقص من أركانها ، سوءً ، أو اضطراراً ، أم دعاءً خالصاً « وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ » « 1 » « وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » « 2 » « إذا دعان » هنا و « وإذا دعاه » في آية المضطر ، تشملان دعاء القال والحال والأفعال ، دون دعاء الذات ، فكل الذوات هي متعلقة الكون والكيان باللَّه ، شعرت أصحابها أم لم تشعر ، أرادت أم لم ترد ، اعتقدت أم لم تعتقد ، فهي إذاً دائبة الدعاء ذاتياً و « إذا » هي دعاء أحياني باختيار . والمهم في مثلث الدعاء هو دعاء الحال علماً واعتقاداً ، ثم الدعاء بالأعمال التي تبرز أن صاحبها يدعو اللَّه ، ثم بالقال ، كإذاعة عن الحال والأعمال ، فالداعي بقاله دون حاله وأعماله خاوٍ في دعاءه مستهزء ، والداعي بقاله وأعماله دون حاله منافق ، والداعي بحاله دون أعماله قليل الإيمان ، والتارك لذلك المثلث كله لا إيمان له ، والجامع بين الثلاثة هو كامل الإيمان ، والتارك قاله زائداً في حاله وأعماله هو أحياناً في قمة الدعاء ، ولكن الضابطة العامة في الدعاء ضم القال إلى الأفعال والأحوال ليصبح الداعي كله دعاءً دون إبقاء ، والمضطر بطبيعة الحال يدعو بحاله ، أم وبأفعاله وقاله ، ولكنه قد لا يستجاب لأنه خاطيء في ضره ، فكم من مضطر في غير سوء وهو يحسبه سوءً ، يدعو فلا يستجاب رحمةً عليه ، وكم من سيِّء الحال في واقع الحال ولكنه ليس في حالة الاضطرار إذ يحسبه حسناً فلا يدعو فهل يستجاب دون دعوة ؟ وكم من مضطر في أسوء الحال ولكنه لا يدعوا
--> ( 1 ) ) . 40 : 60 ( 2 ) ) . 3 : 186